حيدر حب الله

421

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الثواب بعنوان الجزاء والاستحقاق » « 1 » . والبتّ في نهائيّة هذا الاحتمال موقوفٌ على تحليل سائر الاحتمالات أيضاً ، وبيان عدم وجود ترجيح فيها ، فالفرق بين هذا الاحتمال والاحتمال الأوّل والثاني ، أنّ الأوّل والثاني ممكنان ، غير أنّه لا شاهد لهما ، بينما هذا الاحتمال ثابتٌ والخروج عنه أو الإضافة عليه يحتاج لدليل ، فإذا ثبت أيّ واحد من الاحتمالات الأخرى تعيّن ، وإلا فلا يمكن المصير إلى أحد هذين الاحتمالين إلا مع مثل دلالة الاقتضاء ، أمّا هذا الاحتمال الثالث فإذا ثبت أحد الاحتمالات الأخرى تعيّن ، مع عدم نفي مضمون الاحتمال الثالث ، وإن لم يثبت واحدٌ منها تعيّن الرجوع إلى الاحتمال الثالث بوصفه المقدار المؤكّد من الدلالة . 4 - تحليل احتمال الاستحباب الثانوي هذا الاحتمال - إلى جانب الاحتمال الأوّل - أخذا حيّزهما من اهتمام الدارسين هنا ؛ فإنّهما اللذان يثبتان قاعدة التسامح ، بحيث يمكن على أساسها الإفتاء أو الحكم بالاستحباب بشكل أو بآخر ، على اختلاف في القضية والثمرات . وقد استُدلّ لترجيح هذا الاحتمال ، بعدّة وجوه ، أهمها : 4 - 1 - تأمّلات في مرجعيّة الإطلاق لإثبات الاستحباب الثانوي الوجه الأوّل : إذا رُتّب ثوابٌ على عمل ، فقيل : من أفطر صائماً فله كذا وكذا ، دلّ ذلك على مطلوبيّة هذا الفعل ؛ لوجود ملازمة بين الثواب والأمر ، وإلا كانت هذه الجملة عبثيّةً جزافيّة لا معنى لها ؛ لأنّ سبب الثواب هو الإتيان بالمأمور به ، فمن هنا نستكشف من اللازم ملزومَه . وهنا فيما نحن فيه ، وإن رتّب الثواب على ( من بلغه الثواب على عمل ) ، إلا أنّه لابدّ

--> ( 1 ) الروحاني ، منتقى الأصول 4 : 525 .